اسماعيل بن محمد القونوي

284

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

التفات فيه من وجه انتهى ولا التفات في قوله يأتيهم أيضا لما عرفت من أن شرطه أن يكون المراد بالكلام في الحالين واحدا والمراد بالضمير الغائب الأمم السالفة بقرينة قوله في الأولين والمخاطبون هم المسرفون في زمنه عليه السّلام بقرينة قوله أفنضرب عنكم الذكر فلا يشملهم ضمير الغائب ولو سلم شموله فلا التفات أيضا لأن العام ليس عين الخاص فالمراد بالكلام ليس واحدا في الحالين نعم ضمير منهم راجع إلى المسرفين كما صرح به المص ويدل عليه قوله أشد لأن المراد بالأشد الأولون والمفضل عليه المسرفون لا محالة فالقول بأنه للأولين سهو فاحش لأنه يستلزم تفضيل الشيء على نفسه فحينئذ يكون ضمير منهم التفاتا في الجملة فلا تفعل . قوله : ( وسلف في القرآن قصتهم العجيبة وفيه وعد للرسول ووعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين ) قصتهم العجيبة تفسير للمثل قوله بمثل ما جرى الخ إذ الإخبار بأنه مضى مثل الأولين لا فائدة معتدا بها سوى أنه وعد للرسول بالنصرة ووعيد للمكذبين المستهزئين بالعقوبة إذ الاتحاد في العلة يوجب الاتحاد في المعلول . قوله : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ) قيل ولئن سألتهم فمن تلوين الخطاب والأدباء يسمونه التفاتا أيضا كما فصل في شرح التلخيص انتهى . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 9 ] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 ) قوله : ( لعله لازم مقولهم أو ما دل عليه إجمالا أقيم مقامه ) لعله أي ما ذكر من العزيز العليم ليس مقولهم لأنهم لم يصفوه بهذه الأوصاف المتضمنة للاعتراف بقدرته القاهرة وأنه قوله : لعله لازم مقولهم وإنما لم يقطع بأنه مقولهم إذ لو كان مقولهم يكون جميع ما عطف عليه من الصفات المسرودة إلى قوله : مُنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 50 ] داخلا في كونه مقولا لهم وفيها ما لا يجوز أن يكون مقولهم وهو قوله : فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ فلا بد أن يأول الكلام بأن يقال ألفاظ هذا الجواب الدالة على تلك الصفات المتعالية ليست عباراتهم التي أجابوا بها عند السؤال عن خالق السماوات والأرض إنما جوابهم ح اللّه وجوابهم هذا لكونه مستلزما لمعاني تلك الصفات حكى اللّه تعالى جوابهم بما دل عليه جوابهم واستلزامه لا بنفس جوابهم فعلى هذا يكون قوله خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ مع ما عطف عليه مقول اللّه تعالى المترجم عن قولهم بما اشتمل هو عليه وتضمنه فكأنهم ذكروا عند ذكرهم لفظة اللّه هذه الأوصاف كلها ضمنا ففسر اللّه تعالى قولهم بهذه الأوصاف روى الأزهري عن أبي الهيثم أنه قال لا يكون إلها حتى يكون معبودا وحتى يكون لعابده خالقا ورازقا ومدبرا وعليه مقتدرا فمن لم يكن كذلك فليس بإله وإن عبد وقال المالكي إن اللّه علم للإله بالحق جامع لمعاني الأسماء الحسنى ما علم وما لم يعلم ونظير تضمن اسم اللّه تعالى هذه المعاني في هذا المقام تضمن اسم الحاتم الجواد وروي عنه أنه قال وهذا حسن وله نظير عرفا وهو أن واحدا لو أخبرك مثلا أن الشيخ قال كذا وعنى بالشيخ زيدا ثم لقيت زيدا فقل له إن فلانا أخبرني أن زيدا قال كذا مع أن فلانا لم يجر على لسانه زيدا وإنما قال الشيخ كذلك ههنا الكفار يقولون خلقهن اللّه لا ينكرون ذلك ثم إن اللّه تعالى ذكر صفاته أي أن